منتديات ,,, اسلامية,,, ثقافية ,,,ادبية,,, تاريخية,,,واجتماعية ,,,عامة
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 علاج ضعف الايمان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
aigleroyal2007
عضو جديد
عضو جديد


ذكر عدد الرسائل : 27
العمل/الترفيه : التعليم/المطالعة
اعلام الدول :
مزاجي :
المهنة :
الهواية :
تاريخ التسجيل : 06/02/2010

مُساهمةموضوع: علاج ضعف الايمان   الإثنين فبراير 08, 2010 2:14 pm

]color=blue]بسم الله الرحمن الرحيم.
اخوتي في الله ،قرأت موضوعا في أحد المنتديات فهز قلبي وقلب كياني -لأني فياشد الحاجة اليه - وانطلاقا من قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) كان لزاما علي اشراككم فيالاطلاع عليه .ولهذه الغاية نقلته لكم أسأل الله أن يجزي واضعه أحسن الجزاء ويجعله في ميزان حسناته.
علاج ضعف الإيمان

بسم الله الرحمن الرحيم

روى الحاكم في مستدركه والطبراني في معجمه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب فأسالوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم) رواه الحاكم في المستدرك 1/4 وهو في السلسلة الصحيحة 1585 وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 1/52 رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن. يعني بذلك أن الإيمان يبلى في القلب كما يبلى الثوب إذا اهترأ وأصبح قديماً ، وتعتري قلب المؤمن في بعض الأحيان سحابة من سحب المعصية فيظلم وهذه الصورة صورها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله في الحديث الصحيح : (ما من القلوب قلب إلا وله سحابة كسحابة القمر ، بينا القمر مضيء إذ علته سحابة فاظلم ، إذ تجلت عنه فأضاء) رواه أبو نعيم في الحلية 2/196 وهو في السلسلة الصحيحة 2268. فالقمر تأتي عليه أحياناً سحابة تغطي ضوءه ، وبعد برهة من الزمن تزول وتنقشع فيرجع ضوء القمر مرة أخرى ليضيء في السماء ، وكذلك قلب المؤمن تعتريه أحياناً سحب مظلمة من المعصية ، فتحجب نوره ، فيبقى الإنسان في ظلمة ووحشة ، فإذا سعى لزيادة إيمانه واستعان بالله عز وجل انقشعت تلك السحب ، وعاد نور قلبه يضيء كما كان.

ومن المرتكزات المهمة في فهم قضية ضعف الإيمان وتصور علاجها هو معرفة أن الإيمان يزيد وينقص وهذا من صميم اعتقاد أهل السنة والجماعة ، فإنهم يقولون أن الإيمان نطق باللسان واعتقاد بالجنان (أي القلب) وعمل بالأركان (أي الجوارح) يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان ، وقد دلت على هذا الأدلة من الكتاب والسنة فمنها قوله تعالى : (لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ) وقوله : (زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً) وقوله صلى الله عليه وسلم عليه وسلم : (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) البخاري فتح 1/51. وأثر الطاعة والمعصية في الإيمان زيادة ونقصاناً أمر معلوم مشاهد ومجرب فلو أن شخصاً خرج يمشي في السوق ينظر إلى المتبرجات ويسمع صخب أهل السوق ولغوهم ثم خرج فذهب إلى المقبرة فدخلها فتفكر ورق قلبه فإنه يجد فرقاً بيناً بين الحالتين فإذا القلب يتغير بسرعة.

وعن علاقة المفهوم بموضوعنا يقول بعض السلف : "من فقه العبد أن يتعاهد إيمانه ، وما ينقص منه ، ومن فقه العبد أن يعلم أيزداد إيمانه ؟ أو ينقص ؟ وإن من فقه الرجل أن يعلم نزغات الشيطان أنى تأتيه ؟ " شرح نونية ابن القيم لابن عيسى 2/140.

ومما ينبغي معرفته أن نقص الإيمان إذا أدى إلى ترك واجب أو فعل محرم فهذا فتور خطير مذموم يجب عليه التوبة إلى الله والشروع في علاج نفسه أما إذا لم يؤد الفتور إلى ترك واجب أو فعل محرم وإنما كان تراجعاً في عمل مستحبات مثلاً فعلى صاحبه أن يسوس نفسه ويسدد ويقارب حتى يعود إلى نشاطه وقوته في العبادة وهذا مما يستفاد من قوله صلى الله عليه وسلم: (لكل عمل شرة - يعني نشاط وقوة - ولكل شرة فترة - يعني ضعف وفتور - فمن كانت فترته إلى سنتي فقد أفلح ومن كانت إلى غير ذلك فقد هلك) رواه أحمد 2/210 وهو في صحيح الترغيب رقم 55.

وقبل الشروع في الكلام عن العلاج يحسن ذكر ملاحظة وهي : أن كثيراً من الذين يحسون بقسوة قلوبهم يبحثون عن علاجات خارجية يريدون الاعتماد فيها على الآخرين مع أن بمقدورهم - لو أرادوا - علاج أنفسهم بأنفسهم وهذا هو الأصل لأن الإيمان علاقة بين العبد وربه وفيما يلي ذكر عدد من الوسائل الشرعية التي يمكن للمرء المسلم أن يعالج بها ضعف إيمانه ويزيل قسوة قلبه بعد الاعتماد على الله عز وجل وتوطين النفس على المجاهدة : -

تدبر القرآن العظيم الذي أنزله الله عز وجل تبياناً لكل شيء ونوراً يهدي به سبحانه من شاء من عباده ، قال الله عز وجل: (وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ) (الإسراء/82) أما طريقة العلاج فهي التفكر والتدبر.

وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يتدبر كتاب الله ويردده وهو قائم بالليل ، حتى إنه في إحدى الليالي قام يردد آية واحدة من كتاب الله ، وهو يصلي لم يجاوزها حتى أصبح وهي قوله تعالى : (إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ) سورة المائدة /118) رواه أحمد 4/149 وفي صفة الصلاة للألباني ص : 102.

وكان عليه الصلاة والسلام يتدبر القرآن وقد بلغ في ذلك مبلغاً عظيماً ، روى ابن حبان في صحيحه بإسناد جيد عن عطارة قال : دخلت أنا وعبيد الله بن عمير على عائشة رضي الله عنها ، فقال عبيد الله بن عمير : (حدثينا بأعجب شيء رأيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكت وقالت : قام ليلة من الليالي - تعني يصلي - فقال : يا عائشة ، ذريني أتعبد لربي ، قالت : قلت : والله إني لأحب قربك وأحب ما يسرك قالت : فقام فتطهر ثم قام يصلي فلم يزل يبكي حتى بل حجره ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بل الأرض ، وجاء بلال يؤذنه بالصلاة فلما رآه يبكي قال : يا رسول الله تبكي وقد غفر الله لك تقدم من ذنبك وما تأخر قال : أفلا أكون عبداً شكوراً ، لقد نزلت علي الليلة آيات ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها : (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُوْلِي الأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) آل عمران /190 - 191) السلسلة الصحيحة 1/106. وهذا يدل على وجوب تدبر هذه الآيات.

القرآن فيه توحيد ووعد ووعيد وأحكام وأخبار وقصص وآداب وأخلاق وآثارها في النفس متنوعة وكذلك من السور ما يرهب النفس أكثر من سور أخرى ، يدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : (شيبتني هود وأخواتها قبل المشيب) السلسلة الصحيحة 2/679.

وقد كان صحابته صلى الله عليه وسلم يقرؤون ويتدبرون ويتأثرون وكان أبو بكر رضي الله عنه رجلاً أسيفا رقيق القلب إذا صلّى بالناس وقرأ كلام الله لا يتمالك نفسه من البكاء ومرض عمر من أثر تلاوة قول الله تعالى : (إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ) (الطور/7) الأثر بأسانيده في تفسير ابن كثير 7/406. وسمع نشيجه من وراء الصفوف لما قرأ قول الله عن يعقوب عليه السلام : (إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ) (يوسف /86) مناقب عمر لابن الجوزي 167. وقال عثمان رضي الله عنه : لو طهرت قلوبنا ما شبعت من كلام الله ، وقتل شهيداً مظلوماً ودمه على مصحفه وأخبار الصحابة في هذا كثيرة ،

تفكر أحد السلف مرة في مثل من أمثال القرآن فلم يتبين له معناه فجعل يبكي ، فسئل ما يبكيك ؟ فقال : إن الله عز وجل يقول : (وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ العَالِمُونَ) (العنكبوت /43). وأنا لم أعقل المثل ، فلست بعالم ، فأبكي على ضياع العلم مني.

ويلخص ابن القيم رحمه الله ما على المسلم أن يفعله لعلاج قسوة قلبه بالقرآن فيقول : " ملاك ذلك أمران : أحدهما : أن تنقل قلبك من وطن الدنيا فتسكنه في وطن الآخرة ، ثم تقبل به كله على معاني القرآن واستجلائها ، وتدبر وفهم ما يراد منه ، وما نزل لأجله ، وأخذ نصيبك من كل آياته ، وتنزلها على داء قلبك ، فإذا نزلت هذه الآية على داء القلب برئ القلب بإذن الله ".

استشعار عظمة الله عز وجل ، ومعرفة أسمائه وصفاته ، والتدبر فيها ، وعقل معانيها ، واستقرار هذا الشعور في القلب وسريانه إلى الجوارح لتنطق عن طريق العمل بما وعاه القلب فهو ملكها وسيدها وهي بمثابة جنوده وأتباعه فإذا صلح صلحت وإذا فسد فسدت.

والنصوص من الكتاب والسنة في عظمة الله كثيرة إذا تأملها المسلم ارتجف قلبه وتواضعت نفسه للعلي العظيم وخضعت أركانه للسميع العليم وازداد خشوعاً لرب الأولين والآخرين فمن ذلك ما جاء من أسمائه الكثيرة وصفاته سبحانه فهو العظيم المهيمن الجبار المتكبر القوي القهار الكبير المتعال ، هو الحي الذي لا يموت والجن والإنس يموتون ، وهو القاهر فوق عباده ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ، عزيز ذو انتقام ، قيوم لا ينام ، وسع كل شيء علماً ، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، وقد وصف سعة علمه بقوله : (وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي البَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ)( الأنعام /59). ومن عظمته ما أخبر عن نفسه بقوله: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) (الزمر/67). قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (يقبض الله الأرض يوم القيامة ويطوي السماوات بيمينه ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض ) رواه البخاري 6947.ويتضعضع الفؤاد ويرجف القلب عند التأمل في قصة موسى عليه السلام لما قال : (رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ) فقال الله : (قَالَ لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكاً وَخَرَّ مُوسَى صَعِقاً) الأعراف /143). ولما فسر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية قرأها وقال بيده(هكذا - ووضع الإبهام على المفصل الأعلى من الخنصر - ثم قال عليه الصلاة والسلام : فساخ الجبل) الحديث رواه الترمذي برقم 3074 وأحمد 3/125 ، 209 وساق ابن كثير طرق الحديث في تفسيره 3/466 ، قال ابن القيم : إسناده صحيح على شرط مسلم ، وخرجه الألباني وصححه في تخريج السنة لابن أبي عاصم حديث 480. والله سبحانه وتعالى Sadحجابه النور ، لو كشفه لحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه) رواه مسلم برقم 197. ومن عظمة الله ما حدث به الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقال : (إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعاناً لقوله كأنه سلسلة على صفوان فإذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا للذي قال الحق وهو العلي الكبير) رواه البخاري 7043. والنصوص في هذا كثيرة والمقصود أن استشعار عظمة الرب بالتأمل في هذه النصوص وغيرها من أنفع الأشياء في علاج ضعف الإيمان ويصف ابن القيم رحمه الله عظمة الله بكلام عذب جميل فيقول : (يدبر أمر الممالك ويأمر وينهى ويخلق ويرزق ويميت ويحيي ويعز ويذل ويقلب الليل والنهار ، ويداول الأيام بين الناس ، ويقلب الدول فيذهب بدولة ويأتي بأخرى ، وأمره وسلطانه نافذ في السماوات وأقطارها وفي الأرض وما عليها وما تحتها وفي البحار والجو ، قد أحاط بكل شيء علماً وأحصى كل شيء عدداً.. ووسع سمعه الأصوات فلا تختلف عليه ولا تشتبه عليه ، بل يسمع ضجيجها باختلاف لغاتها على تفنن حاجاتها ، فلا يشغله سمع عن سمع ، ولا تغلطه كثرة المسائل ، ولا يتبرم بإلحاح الملحين ذوي الحاجات ، وأحاط بصره بجميع المرئيات فيرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء ، فالغيب عنده شهادة والسر عنده علانية.. (يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) (الرحمن/29) يغفر ذنباً ، ويفرج هماً ، ويكشف كرباً ، ويجبر كسيراً، ويغني فقيراً ، ويهدي ضالاً ، ويرشد حيراناً ، ويغيث لهفاناً ، ويشبع جائعاً ، ويكسو عارياً ، ويشفي مريضاً ، ويعافي مبتلى ، ويقبل تائباً ، ويجزي محسناً ، وينصر مظلوماً ، ويقصم جباراً ، ويستر عورة ، ويؤمن روعة ، ويرفع أقواماً ، ويضع آخرين... لو أن أهل سماواته وأهل أرضه ، وأول خلقه وأخرهم ، وإنسهم وجنهم ، كانوا على أتقى قلب رجل منهم ، ما زاد ذلك في ملكه شيئاً ولو أن أول خلقه وأخرهم وإنسهم وجنهم كانوا على أفجر قلب رجل منهم ما نقص ذلك من ملكه شيئاً ، ولو أن أهل سماواته وأهل أرضه ، وأول خلقه وأخرهم ، وإنسهم وجنهم ، وحيهم وميتهم ، ورطبهم ويابسهم ، قاموا على صعيد واحد فسألوه فأعطى كلا منهم ما سأله ، ما نقص ذلك مما عنده مثقال ذرة.. هو الأول الذي ليس قبله شيء ، والآخر الذي ليس بعده شيء ،وهو الظاهر فليس فوقه شيء ، وهو الباطن فليس دونه شيء تبارك وتعالى أحق من ذكر ، وأحق من عبد ، وأولى من شكر ، وارأف من ملك ، وأجود من سئل … هو الملك الذي لا شريك له ، والفرد فلا ند له ، والصمد فلا ولد له ، والعلي فلا شبيه له ، كل شيء هالك إلا وجهه ، وكل شيء زائل إلا ملكه.. لن يطاع إلا بأذنه ، ولن يعصى إلا بعلمه ، يطاع فيشكر ، ويعصى فيغفر، كل نقمة منه عدل ، وكل نعمة منه فضل ، أقرب شهيد ، وأدنى حفيظ ، أخذ بالنواصي، وسجل الآثار ، وكتب الآجال ، فالقلوب له مفضية ، والسر عنده علانية ، عطاؤه كلام وعذابه كلام (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ) (يس/83) الوابل الصيب ص : 125.

طلب العلم الشرعي : وهو العلم الذي يؤدي تحصيله إلى خشية الله وزيادة الإيمان به عز وجل كما قال الله تعالى : (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ) (فاطر/28) فلا يستوي في الإيمان الذين يعلمون والذين لا يعلمون ، فكيف يستوي من يعلم تفاصيل الشريعة ومعنى الشهادتين ومقتضياتهما وما بعد الموت من فتنة القبر وأهوال المحشر ومواقف القيامة ونعيم الجنة وعذاب النار (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ) (الزمر/9).

لزوم حلق الذكر وهو يؤدي إلى زيادة الإيمان لعدة أسباب منها ما يحصل فيها من ذكر الله ، وغشيان الرحمة ، ونزول السكينة ، وحف الملائكة للذاكرين ، وذكر الله لهم في الملأ الأعلى ، ومباهاته بهم الملائكة ، ومغفرته لذنوبهم ، كما جاء في الأحاديث الصحيحة ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : (لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده) صحيح مسلم رقم 2700. وعن سهل بن الحنظلية رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ما اجتمع قوم على ذكر فتفرقوا عنه إلا قيل لهم : قوموا مغفوراً لكم) صحيح الجامع 5507.قال ابن حجر رحمه الله : ويطلق ذكر الله ويراد به المواظبة على العمل بما أوجبه أو ندب إليه كتلاوة القرآن ، وقراءة الحديث ، ومدارسة العلم. فتح الباري 11/209. ومما يدل على أن مجالس الذكر تزيد الإيمان ما أخرجه الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه عن حنظلة الأسيدي قال : لقيني أبو بكر فقال كيف أنت يا حنظلة قال : قلت نافق حنظلة ، قال : سبحان الله ما تقول قال : قلت نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين ، فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات - يعني المعاش من مال أو حرفة أو صنعة - فنسينا كثيراً ، قال أبو بكر فو الله إنا لنلقى مثل هذا ، فانطلقت أنا و أبو بكر حتى دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت : نافق حنظلة يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ما ذاك) قلت : يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة حتى كانا رأي عين فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات ، نسينا كثيراً. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (والذي نفسي بيده إن لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم ولكن يا حنظلة ساعة وساعة) ثلاث مرات صحيح مسلم رقم 2750.

وكان الصحابة رضوان الله عليهم يحرصون على الجلوس للذكر ويسمونه إيماناً ، قال معاذ رضي الله عنه لرجل : (اجلس بنا نؤمن ساعة) إسناده صحيح : أربع مسائل في الإيمان ، تحقيق الألباني ص : 72.

ومن الأسباب التي تقوي الإيمان الاستكثار من الأعمال الصالحة وملء الوقت بها، وهذا من أعظم أسباب العلاج وهو أمر عظيم وأثره في تقوية الإيمان ظاهر كبير ، وقد ضرب الصديق في ذلك مثلاً عظيماً لما سأل الرسول صلى الله عليه وسلم ، أصحابه (من أصبح منكم اليوم صائماً ؟ قال أبو بكر أنا ، قال فمن تبع منكم اليوم جنازة ؟ قال أبو بكر أنا ، قال، فمن أطعم منكم اليوم مسكيناً ، قال أبو بكر أنا ، قال فمن عاد منكم اليوم مريضاً؟ قال أبو بكر أنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة) رواه مسلم كتاب فضائل الصحابة باب 1 حديث 12.

فهذه القصة ، تدل على أن الصديق رضي الله عنه كان حريصاً على اغتنام الفرص ، وتنويع العبادات ولما وقع السؤال من النبي صلى الله عليه وسلم مفاجئاً دل ذلك على أن أيام أبي بكر رضي الله عنه كانت حافلة بالطاعات ، قال الإمام عبد الرحمن بن مهدي : " لو قيل لحماد بن سلمة : أنك تموت غداً ما قدر أن يزيد في العمل شيئاً " سير أعلام النبلاء 7/447.

الاستمرار عليها بقول الرسول صلى الله عليه وسلم ، عن ربه في الحديث القدسي : (ما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه) صحيح البخاري 6137. وكلمة (ما يزال) تفيد الاستمرارية.

الاجتهاد فيها : إن علاج قسوة القلب لا يصلح أن يكون علاجاً مؤقتاً يتحسن فيه الإيمان فترة من الوقت ثم يعود إلى الضعف بل ينبغي أن يكون نهوضاً متواصلاً بالإيمان وهذا لن يكون إلا بالاجتهاد في العبادة (إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ * تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) (السجدة/15 – 16.)

عدم إملال النفس : ليس المقصود من المداومة على العبادات أو الاجتهاد فيها إيقاع النفس بالسآمة وتعريضها للملل وإنما المقصود عدم الانقطاع عن العبادات ما يطيق ويسدد ويقارب وينشط إذا رأى نفسه مقبلة ويقصد عند الفتور فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (إن الدين يسر ، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا..) صحيح البخاري 39. وفي رواية : (والقصد القصد تبلغوا) صحيح البخاري 6099 ، وقال البخاري رحمه الله باب ما يكره من التشديد في العبادة ، عن أنس رضي الله عنه قال : دخل النبي صلى الله عليه وسلم فإذا حبل ممدود بين الساريتين فقال : (ما هذا الحبل) قالوا هذا حبل لزينب فإذا فترت تعلقت قال النبي صلى الله عليه وسلم : (لا ، حلوه ليصل أحدكم نشاطه فإذا فتر فليقعد) صحيح البخاري 1099. ولما علم النبي صلى الله عليه وسلم أن عبد الله بن عمرو بن العاص يقوم الليل كله ويصوم النهار متتابعاً نهاه عن ذلك وبين السبب بقوله : (فإنك إذا فعلت هجمت عينك - يعني غارت أو ضعفت لكثرة السهر - ونفهت نفسك - يعني كلت). وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : (اكلفوا من العمل ما تطيقون فإن الله عز وجل لا يمل حتى تملوا وإن أحب الأعمال إلى الله عز وجل أدومه وإن قل) رواه البخاري ، فتح 3/38.

استدراك ما فات منها : فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قالSadمن نام عن حزبه من الليل ، أو شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر ، كتب له كأنما قرأه من الليل) رواه النسائي وغيره ، والمجتبي : 2/68 ، صحيح الجامع 1228. وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة داوم عليها وكان إذا فاته القيام من الليل غلبته عيناه بنوم أو وجع صلى ثنتي عشرة ركعة من النهار) رواه أحمد 6/95. (وكان إذا لم يصل أربعاً قبل الظهر صلاهن بعده) رواه الترمذي رقم 427 وصحيح سنن الترمذي رقم 350. (وكان إذا فاته الأربع قبل الظهر صلاها بعد الظهر) صحيح الجامع 4759.

رجاء القبول مع الخوف من عدم القبول ، وبعد الاجتهاد في الطاعات ، ينبغي الخوف من ردها على صاحبها ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية : (مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ) (المؤمنون/60) قالت عائشة : هم الذين يشربون الخمر ويسرقون ؟ قال : (لا يا ابنة الصديق ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون وهم يخافون أن لا يقبل منهم أولئك الذين يسارعون في الخيرات) رواه الترمذي 3175 وهو في السلسلة الصحيحة 1/162. وقال أبو الدرداء رضي الله عنه : " لأن أستيقن أن الله قد تقبل مني صلاة واحدة أحب إلي من الدنيا وما فيها ، إن الله يقول : (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقِينَ) تفسير ابن كثير 3/67..

تنويع العبادات : من رحمة الله وحكمته أن نوع علينا العبادات فمنها ما يكون بالبدن كالصلاة ومنها ما يكون بالمال كالزكاة ومنها ما يكون بهما معاً كالحج ومنها ما هو باللسان كالذكر والدعاء وحتى النوع الواحد ينقسم إلى فرائض وسنن مستحبة والفرائض تتنوع وكذلك السنن مثل الصلاة فيها رواتب ثنتي عشرة ركعة في اليوم ومنها ما هو أقل منزلة كالأربع قبل العصر وصلاة الضحى ومنها ما هو أعلى كصلاة الليل وهو كيفيات متعددة منها مثنى مثنى أو أربع ثم أربع ثم يوتر ومنها خمس أو سبع أو تسع بتشهد واحد ، وهكذا من يتتبع العبادات يجد تنويعاً عظيماً في الأعداد والأوقات والهيئات والصفات والأحكام ولعل من الحكمة في ذلك أن لا تمل النفس ويستمر التجدد، ثم إن النفس ليست متماثلة في انجذابها وإمكاناتها وقد تستلذ بعض النفوس بعبادات أكثر من غيرها ، وسبحان الذي جعل أبواب الجنة على أنواع العبادات كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أبواب الجنة : يا عبد الله هذا خير فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة) رواه البخاري رقم 1798. والمقصود المكثرون من أصحاب النوافل في كل عبادة أما الفرائض فلا بد من تأديتها للجميع ، وقال صلى الله عليه وسلم : (الوالد أوسط أبواب الجنة) رواه الترمذي رقم 1900 وهو في صحيح الجامع 7145. أي بر الوالدين ، يمكن الاستفادة من هذا التنوع في علاج ضعف الإيمان والاستكثار من العبادات التي تميل إليها النفس مع المحافظة على الفرائض والواجبات التي أمر الله بها ، وهذا ويمكن للمرء المسلم إذا استعرض نصوص العبادات أن يجد أنواعاً فريدة لها آثار ومعان لطيفة في النفس قد لا توجد في غيرها وهذان مثالان :

روى أبو ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال Sadثلاثة يحبهم الله ، وثلاثة يشنؤهم الله - أي يبغضهم - أما الثلاثة الذين يحبهم الله الرجل يلقى العدو في الفئة فينصب لهم نحره حتى يقتل أو يفتح لأصحابه ، والقوم يسافرون فيطول سراهم حتى يحبوا أن يمسوا الأرض فينزلون فيتنحى أحدهم فيصلي حتى يوقظهم لرحيلهم والرجل يكون له الجار يؤذيه جواره فيصبر على أذاه حتى يفرق بينهما موت أو ظعن) مسند أحمد 5/151 وهو في صحيح الجامع 3074.

أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل يشكو قسوة قلبه فقال له صلى الله عليه وسلم : (أتحب أن يلين قلبك وتدرك حاجتك ؟ أرحم اليتيم ، وامسح رأسه ، وأطعمه من طعامك ، يلن قلبك وتدرك حاجتك) الحديث رواه الطبراني وله شواهد ، انظر السلسلة الصحيحة 2/533. وهذا شاهد مباشر لموضوع علاج ضعف الإيمان.

ومن علاجات ضعف الإيمان : الخوف من سوء الخاتمة ، لأنه يدفع المسلم إلى الطاعة ويجدد الإيمان في القلب ،

الإكثار من ذكر الموت : يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : (أكثروا من ذكر هاذم اللذات يعني الموت) رواه الترمذي رقم 2307 وهو في صحيح الجامع 1210. وتذكر الموت يردع عن المعاصي ويلين القلب القاسي ولا يذكره أحد في ضيق من العيش إلا وسعه عليه ولا ذكره في سعة إلا ضيقها عليه ومن أعظم ما يذكر بالموت زيارة القبور ولذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بزيارتها فقال : (كنت نهيتكم عن زيارة القبور ، ألا فزوروها فإنها ترق القلب ، وتدمع العين ، وتذكر الآخرة ، ولا تقولوا هجراً) رواه الحاكم 1/376 وهو في صحيح الجامع 4584. بل يجوز للمسلم أن يزور مقابر الكفار للاتعاظ والدليل على ذلك ما ورد في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم : (زار قبر أمه فبكى وأبكى من حوله فقال : استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يأذن لي ، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي ، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت) رواه مسلم 3/65. فزيارة القبور من أعظم وسائل ترقيق القلوب وينتفع الزائر بذكر الموت وكذلك ينتفع الموتى بالدعاء لهم ومما ورد في السنة في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم للاحقون) رواه مسلم رقم 974.

ومن أكثر ذكر الموت أكرم بثلاثة أشياء : تعجيل التوبة ، وقناعة القلب ، ونشاط العبادة ، ومن نسي الموت عوقب بثلاثة أشياء : تسويف التوبة ، وترك الرضا بالكفاف، والتكاسل بالعبادة ، ومما يؤثر في النفس من مشاهد الموت رؤية المحتضرين فإن النظر إلى الميت ومشاهدة سكراته ونزعاته وتأمل صورته بعد مماته ما يقطع عن النفوس لذاتها ويمنع الأجفان من النوم والأبدان من الراحة ويبعث على العمل ويزيد في الاجتهاد.

ومن تمام الشعور بالموت الصلاة على الجنازة ، وحملها على الأعناق والذهاب بها إلى المقبرة ودفن الميت ، ومواراة التراب عليه وهذا يذكر بالآخرة قال النبي صلى الله عليه وسلم : (عودوا المرضى واتبعوا الجنائز تذكركم الآخرة) رواه أحمد 3/48 وهو في صحيح الجامع 4109. وبالإضافة إلى ذلك فإن في اتباع الجنازة أجراً عظيماً ذكره النبي صلى الله عليه وسلم ، بقوله : (من شهد الجنازة من بيتها - وفي رواية : من اتبع جنازة مسلم إيماناً واحتساباً - حتى يصل عليها فله قيراط ، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان من الأجر) قيل يا رسول الله وما القيراطان قال : (مثل الجبلين العظيمين) (وفي رواية كل قيراط مثل أحد). رواه الشيخان وغيرهما والسياق مجموع من الروايات : أحكام الجنائز للألباني ص : 67.

ومن الأمور التي تجدد الإيمان بالقلب : تذكر منازل الآخرة ، يقول ابن القيم رحمه الله تعالى : " فإذا صحت فكرته أوجبت له البصيرة فهي نور في القلب ، يبصر به الوعد والوعيد ، والجنة والنار ، وما أعد الله في هذه لأوليائه وفي هذه لأعدائه ، فأبصر الناس وقد خرجوا من قبورهم مهطعين لدعوة الحق ، وقد نزلت ملائكة السماوات فأحاطت بهم ، وقد جاء الله وقد نصب كرسيه لفصل القضاء ، وقد أشرقت الأرض بنوره ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء ، وقد نصب الميزان وتطايرت الصحف ، واجتمعت الخصوم ، وتعلق كل غريم بغريمه ولاح الحوض وأكوابه عن كثب ، وكثرة العطاش ، وقل الوارد ، ونصب الجسر للعبور ، ولز الناس إليه وقسمت الأنوار دون ظلمته للعبور عليه والنار يحطم بعضها بعضاً تحته ، والمتساقطون فيها أضعاف أضعاف الناجين ، فينفتح في قلبه عين يرى بها ذلك ويقوم بقلبه شاهد من شواهد الآخرة يريه الآخرة ودوامها والدنيا وسرعة أنقضائها. مدارج السالكين 1/123.

ومن الأمور التي تجدد الإيمان : التفاعل مع الآيات الكونية روى البخاري ومسلم وغيرهما : (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى غيماً أو ريحاً عرف ذلك في وجهه) فقالت عائشة : يا رسول الله ، أرى الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر ، وأراك إذا رأيته عرفت في وجهك الكراهية ، فقال : (يا عائشة ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب؟ قد عذب قوم بالريح وقد رأى قوم العذاب فقالوا : (هذا عارض ممطرنا) رواه مسلم 899. وكان صلى الله عليه وسلم يقوم فزعاً إذا رأى الكسوف كما جاء في صحيح البخاري عن أبي موسى رضي الله عنه قال : (خسفت الشمس فقام النبي صلى الله عليه وسلم فزعاً يخشى أن تكون الساعة). فتح الباري 2/545. وأمرنا عليه الصلاة والسلام عند الكسوف والخسوف أن نفزع إلى الصلاة وأخبر أنهما من آيات الله التي يخوف بها عباده ، ولا شك أن تفاعل القلب مع هذه الظواهر والفزع منها يجدد الإيمان في القلب، ويذكر بعذاب الله ، وبطشه ، وعظمته ، وقوته ، ونقمته ، وقالت عائشة : (أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي ثم أشار إلى القمر فقال : يا عائشة : استعيذي بالله من شر هذا فإن هذا هو الغاسق إذا وقب) رواه أحمد 6/237 وهو في السلسلة الصحيحة.

ومن الأمور بالغة الأهمية في علاج ضعف الإيمان ذكر الله تعالى وهو جلاء القلوب وشفاؤها ، ودواؤها عند اعتلالها ، وهو روح الأعمال الصالحة وقد أمر الله به فقال : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً) (الأحزاب/41) ووعد بالفلاح من أكثر منه فقال : (وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (الأنفال/45) وذكر الله أكبر من كل شيء قال الله تعالى : (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ) وهو وصية النبي صلى الله عليه وسلم لمن كثرت عليه شرائع الإسلام فقال له : (لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله) رواه الترمذي 3375 وقال حديث حسن غريب

فنسيان ذكر الله موت قلوبهم **** وأجسامهم قبل القبور قبور
وأرواحهم في وحشة من جسومهم **** وليس لهم حتى النشور نشور

ولذلك لا بد لمن يريد علاج ضعف إيمانه من الإكثار من ذكر الله قال تعالى : (وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ) (الكهف/24) . وقال الله تعالى مبيناً أثر الذكر على القلب : (أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ) (الرعد /28). وقال ابن القيم رحمه الله تعالى عن العلاج بالذكر : " في القلب قسوة لا يذيبها إلا ذكر الله تعالى فينبغي للعبد أن يداوي قسوة قلبه بذكر الله تعالى.

وبالذكر يصرع العبد الشيطان كما يصرع الشيطان أهل الغفلة والنسيان. قال بعض السلف : إذا تمكن الذكر من القلب ، فإذا دنا منه الشيطان صرعه كما يصرع الإنسان إذا دنا منه الشيطان فيجتمع عليه الشياطين - أي يجتمعون على الشيطان الذي حاول أن يتقرب من قلب المؤمن - فيقولون ما لهذا ، فيقال : قد مسه الإنسي ! مدارج السالكين 2/424..

ومن الأمور التي تجدد الإيمان مناجاة الله والانكسار بين يديه عز وجل ، وكلما كان العبد أكثر ذلة وخضوعاً كان إلى الله أقرب ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء) رواه مسلم 482. لأن حال السجود فيها ذلة وخضوع ليست في بقية الهيئات والأوضاع ، يقول ابن القيم رحمه الله في كلام جميل بلسان الذلة والانكسار للتائب بين يدي الله : " فلله ما أحلى قول القائل في هذه الحال : أسألك بعزك وذلي إلا رحمتني ، أسألك بقوتك وضعفي ، وبغناك عني وفقري إليك ، هذه ناصيتي الكاذبة الخاطئة بين يديك ، عبيدك سواي كثير ، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك ، أسألك مسألة المساكين ، وأبتهل إليك ابتهال الخاضع الذليل ، وأدعوك دعاء الخائف الضرير ، سؤال من خضعت لك رقبته ورغم لك أنفه ، وفاضت لك عيناه ، وذل لك قلبه " فعندما يأتي العبد بمثل هذه الكلمات مناجياً ربه فإن الإيمان يتضاعف في قلبه أضعافاً مضاعفة.

قصر الأمل : وهذا مهم جداً في تجديد الإيمان ، يقول ابن القيم رحمه الله : " ومن أعظم ما فيها هذه الآية (أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُم مَّا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يُمَتَّعُونَ) الشعراء /205 ـ 207) (لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ) (الأحقاف/35) فهذه كل الدنيا فلا يطول الإنسان الأمل ، يقول : سأعيش وسأعيش ، قال بعض السلف لرجل صلّي بنا الظهر ، فقال الرجل : إن صليت بكم الظهر لم أصل بكم العصر ، فقال : وكأنك تؤمل أن تعيش لصلاة العصر ، نعوذ بالله من طول الأمل.

التفكر في حقارة الدنيا حتى يزول التعلق بها من قلب العبد قال الله تعالى Sadوَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الغُرُورِ) (الحديد/20) وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (إن مطعم ابن آدم قد ضرب للدنيا مثلاً ، فانظر ما يخرج من ابن آدم وإن قزحه وملحه ، قد علم إلى ما يصير) رواه الطبراني في الكبير 1/198 وهو في السلسلة الصحيحة رقم 382. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه أو علماً أو متعلماً) رواه ابن ماجه رقم 4112 وهو في صحيح الترغيب والترهيب رقم 71.

ومن الأمور المجددة للإيمان في القلب : تعظيم حرمات الله ، يقول الله تعالى : (وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى القُلُوبِ) (الحج /32). وحرمات الله هي حقوق الله سبحانه وتعالى ، وقد تكون في الأشخاص وقد تكون في الأمكنة وقد تكون في الأزمنة، فمن تعظيم حرمات الله في الأشخاص القيام بحق الرسول صلى الله عليه وسلم مثلاً ، ومن تعظيم شعائر الله في الأمكنة تعظيم الحرم مثلاً ، ومن تعظيم شعائر الله في الأزمنة تعظيم شهر رمضان مثلاً : (وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ) (الحج /30) ، ومن التعظيم لحرمات الله عدم احتقار الصغائر وقد روى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : (إياكم ومحقرات الذنوب ، فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه) رواه أحمد 1/402 وهو في السلسلة الصحيحة 389.

خل الذنوب صغيرها وكبيرها ذاك التقى **** واصنع كماش فوق أرض الشوك يحذر ما يرى

**** لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى ****

ومن الأمور التي تجدد الإيمان في القلب : الولاء والبراء أي موالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين ، وذلك أن القلب إذا تعلق بأعداء الله يضعف جداً وتذوب معاني العقيدة فيه ، فإذا جرد الولاء لله فوالى عباد الله المؤمنين وناصرهم ، وعادى أعداء الله ومقتهم فإنه يحيى بالإيمان.

وللتواضع دور فعال في تجديد الإيمان وجلاء القلب من صدأ الكبر ، لأن التواضع في الكلام والمظهر دال على تواضع القلب لله ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : (البذاذة من الإيمان) رواه ابن ماجه 4118 وهو في السلسلة الصحيحة رقم 341 ومعناه أراد التواضع في الهيئة واللباس وقال أيضاً : (من ترك اللباس تواضعاً لله وهو يقدر عليه ، دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره من أي حلل الإيمان شاء يلبسها) رواه الترمذي رقم 2481 وهو في السلسلة الصحيحة 718. وقد كان عبد الرحمن بن عوف رضي الله لا يعرف من بين عبيده.

وهناك أعمال للقلوب ، مهمة في تجديد الإيمان مثل محبة الله والخوف منه ورجائه وحسن الظن به والتوكل عليه ، والرضا به وبقضائه ، والشكر له والصدق معه واليقين به ، والثقة به سبحانه ، والتوبة إليه وما سوى ذلك من الأعمال القلبية.

ومحاسبة النفس مهمة في تجديد الإيمان يقول جل وعلا : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ) (الحشر /18) وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: " حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا " ويقول الحسن لا تلقى المؤمن إلا وهو يحاسب نفسه، وقال ميمون بن مهران إن التقي أشد محاسبة لنفسه من شريك شحيح.

وقال ابن القيم رحمه الله : وهلاك النفس من إهمال محاسبتها ومن موافقتها واتباع هواها.

فلا بد أن يكون للمسلم وقت يخلو فيه بنفسه فيراجعها ويحاسبها وينظر في شأنها ، وماذا قدم من الزاد ليوم المعاد.

وختاماً فإن دعاء الله عز وجل من أقوى الأسباب التي ينبغي على العبد أن يبذلها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : (إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم).

اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى أن تجدد الإيمان في قلوبنا ، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا ، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين ، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
[/color]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
العصماء
المدير العام
المدير العام


انثى عدد الرسائل : 7463
اعلام الدول :
مزاجي :
الهواية :
تاريخ التسجيل : 10/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: علاج ضعف الايمان   الإثنين فبراير 08, 2010 2:36 pm


بارك الله فيك اخي

aigleroyal

وجزاك الله خيرا على هذه النصائح الغاليه جعلها الله فى ميزان حسناتك

اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

اللهم إنا نسألك أن تستر عوارتنا ، وتؤمن روعاتنا.

اللهم إني أسألك اليقين والمعافاة.

اللهم إني أسألك الهدى، والتقى ، والعفاف ، والغنى.

اللهم إني أسألك من فضلك ورحمتك ، فإنه لا يملكها إلا أنت.

اللهم إني أعوذ بك من شر جار السوء في دار المقام.

اللهم إني أعوذ بك من الفقر ، والقلة والذلة وأعوذ بك أن أظلم أو أظلم.

اللهم اغفر لي ذنبي ، وخطئي وعمدي، اللهم إني أستهديك لأرشد أمري ، وأعوذ بك من شر نفسي.

اللهم اغفر لي ، وارحمني ، واهدني، وعافني ، وارزقني.

رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين.

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.


_________________









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نديم الليالي
عضو الماسي
عضو الماسي


ذكر عدد الرسائل : 1002
العمل/الترفيه : محامي
اعلام الدول :
مزاجي :
المهنة :
الهواية :
تاريخ التسجيل : 14/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: علاج ضعف الايمان   الإثنين فبراير 08, 2010 2:39 pm

اسال الله ان يزين قلوبنا بالايمان

وكره الينا الكفر والعصيان


اخي الغالي

بارك الله فيك

وجعله فى ميزان حسناتك



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
دمعة الم
عضو فعال
عضو فعال


انثى عدد الرسائل : 264
العمل/الترفيه : مدرسة
المهنة :
الهواية :
تاريخ التسجيل : 13/11/2008

مُساهمةموضوع: رد: علاج ضعف الايمان   الثلاثاء فبراير 09, 2010 12:51 am

جزاك الله خيراً أخى فى الله

على طرح هذا الموضوع القيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مس شانيل
عضو الماسي
عضو الماسي


انثى عدد الرسائل : 749
العمل/الترفيه : الرياضه
اعلام الدول :
مزاجي :
المهنة :
تاريخ التسجيل : 03/10/2008

مُساهمةموضوع: رد: علاج ضعف الايمان   الأربعاء فبراير 10, 2010 11:46 am

مشكور اخي الكريم
بارك الله فيك
على طرح هذا الموضوع الطيب
جعله الله في موازين حسناتك
تحياتي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
علاج ضعف الايمان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مملكة العصماء :: المنتديات الاسلامية :: الادعية والمأثورات اليومية-
انتقل الى: