منتديات ,,, اسلامية,,, ثقافية ,,,ادبية,,, تاريخية,,,واجتماعية ,,,عامة
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ليتني لم انجب الولد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
اسير الحب والغرام
عضو جديد
عضو جديد


ذكر عدد الرسائل : 24
العمر : 26
العمل/الترفيه : الرياضه
اعلام الدول :
مزاجي :
المهنة :
الهواية :
تاريخ التسجيل : 24/05/2009

مُساهمةموضوع: ليتني لم انجب الولد   الإثنين يونيو 22, 2009 4:20 am

فى يوم من الايام اتصل بى صديق وطلب منى أن أقابله لنجلس معا نتسامر ونسترجع ذكريات الماضى وايام الكليه واحوال الحياة واتفقنا ان نلتقى فى مقهى شهير بحى الحسينوان كنت لست من رواد المقاهى الا اننى اردت تغييرا فى نمط حياتى وان اعيش فى هذا الحىومافيه من حياة لها طعم ومذاق خاص فهو دائما يجتمع فيه الناس من كل المستويات وملتقى الشعراء والقصاصين والكتاب وعند موعد اللقاء ذهبت الى المقهىوكان شديد الزحام والليل اقبل والحركة نشطت اكثروجلست على احدى الطاولات ووجدت نفسى اتابع بنظرىحركة الناس والباعة الجائلونيطوفون حول رواد المقهىكل يعرض ماعنده فبائع العرقسوس بملابسه الشهيرة ينادى ويتغنى على وقع صاجاته وكأنه يزف عروس الى مخدعها فى يوم عرسها وبائع حمص الشام ينادى امام عربته وهى مزينه والاوانى بها بريق وتتلألأ وكأنها نجوم فى سماء الليل البهيم وكأنه فى موكب ملكى وأنظر هنا وهناك أجول بعيناى استمتع بجمال المشهد وكأننى فى عالم من الخيال لو اراد اعظم فنانى العالم ان يصوره ما استطاع ان يجمع كل هذه المشاهدفى لوحة واحدهوبينما انا كذلك اذا بعينى تقع على رجل يقترب منى يبدو عليه ان الزمن قد فعل به فعلته يرتدى حله كأنها تعبر عن حركة الزمن وكأنه جاء من زمن بعيد ووجه عليه علامات الارهاق والحزن وأشار بيده يطلب منى وبصوت خفيض أن يجلس أمامى حيث الزحام قد زاد ولم يعد هناك مقاعد خاليه وسمحت له ان يجلس حتى يأتى صديقى وجلس الرجل امامى وهو شارد الذهن ينظر بنظرات عابرة تجاه حركة الناس ويتمتم بكلمات لم افهم منها شئ وناديت على عامل المقى كى يحضر لنا برادين من الشاى الأخضروحين أنظر الى عينى الرجل امامى المح فيها دموعا تأبى ان تنساب وفجأة سمعته يصرخ والموع بدأت تنهال من عينيه يقول ليتنى لم انجب الولد ظل يرددها وزاد بكاءه وجعلنى لا ادرى ماذا احل بهذا الرجل جعله يكون فى هذه الحاله اهتز كيانى وتملكنى احساس غريب فهذ بكاء رجل لم اتعود ان اراه فالرجال لايبكون الا اذا المت بهم الشدائد وبدأت أهدئ من الرجل وصببت له كوبا من الشاى الأخضر الساخن
ودفعنى فضولى ان اعرف من الرجل مايبكيه وما حكاية الولد وكيف يندم على انه انجب الولدواقتربت منه بمقعدى وقلت له خفف عنك يارجل تلك احوال الدنيا بما فيها من فرح وحزن وخير وشر ثم طلبت له براد اخر من الشاى وقد بدأت دموعه تجف ويرتشف من كوب الشاى وتخرج من بين اضلاعه تنهيده وكأنه يخرج مابه من هموم مرة واحدة وبعد لحظات صمت بدأ يروى لى مابه بعد الحاح منى لا اعرف اهو فضول ام اننى اريد ان اخفف عنه قال لى انه وهو فى العام الاول فى الثلاثينات من عمره اى قبل اثنى عشرة سنه كان شابا موهوبا وشابا يافعا ترك له والده ثروة وقام بانشاء شركه كمبيوتروانتعشت حالته الماديه وكبرت شركته واحس ان الدنيا قد دانت له وقرر ان يتزوج واعجب بفتاة من بين الفتيات الاتى يعملن عنده بالشركه وجد فيها خلق ودين فهى تحافظ على صلاتها وتراعى حق الله تم يقف عن الكلام ويرتشف رشفه من كوب الشاى الذى صببته له ويواصل كنا سعداء فزواجى كان اسطوريا من حيث المظاهر والبهجه والفرحه تزوجتها وكنا سعداء والحياة كانت ملك ايدينا الا شئ واحد كان كثيرا ما نختلف عليه فهى تحثنى على الصلاة وانا لم اكن متعودا عليها ولم اتربى على الصلاة ولم اهتم فى حياتى ان اتقرب الى الله بل الهانى شبابى ومالى وجعلنى اعيش حياة مترفه ومرت الشهور ولم يحدث حمل وزحف الى قلبى الشعور بالقلق وزوجتى تصبرنى وبدأنا رحلة البحث عن الولد ودخلنا دوامة الاطباء والتحاليل وتبين ان حالتنا لا تمنع الحمل وان علينا ان نصبر ولكن كف اصبر وانا لم اتعود على الصبر ويتوقف عن الكلام قليلا ويرتشف من كوب الشاى وكنت قد نسيت صديقى ونسيت ماحولى كل رغبتى ان اسمع لهذا الرجل واخرج منديلا من جيبه ومسح به بعضا من دموعه تسربت من عينيه وعاد للكلام ويقول مرت السنوات الثلاث الولى وانا اكاد اجن فعندى المال والصحه وكل شئ فلماذا احرم من الولدوبدأت أذهب الى السحرة والدجالين التمس عندهم الولد ونسيت ربى ولم الجأ اليه ويئست من ربى وحنقت عليه لانه حرمنى الولد وكانت زوجتى صابرة مؤمنه تصبرنى وتخفف من مشاعر السخط عندى وبدأت اتعطى الخمر واسهر سهرات حمراء ليس لحبى لها ولكن هربا مما بداخلى وكنت وزوجتى نتشاجر دائما بسبب سلوكى هذا وكنت اعدها دائما انى سوف ابتعد عن هذا ولن اكررها ولكن تماديت واستمررت ولم افى بوعودى لها وذات يوم وانا اتأهب للخروج لسهرة من سهراتى فاذا بزو جتى تخبرنى انها تشعر انها مريضه وتريد ان تذهب الى الطبيب ولم اتردد فانا كنت احبها وذهبنا الى الطبيب والقى على مسامعنا مالم نتصوره فزوجتى حامل فى نهاية شهرها الثانى ون فرحتى ولهفتى على طفلى الذى لم اشاهده بعد حملت زوجتى بين يدى ورفضت ان تمشى خطوة واحده على قدميها وسط ذهول الطبيب من فعلتى هذه ولكنى لم اهتم وظللت بجانب زوجتى اتعجلها ان تنجب لى الولد ومرت شهور الحمل وهنا توقف مرة اخرى عن الكلام وسألنى لماذا لم يحضر صديقك وكنت قد نسيت لماذا حضرت الى هذا المكان ونسيت صديقى وقلت له اكمل احكى لى ما حدث قال جاءنى الولد وكان جميلا وملأ قلبى وحياتى وكرست كل حياتى من اجله واهملت عملى وجلست بجواره الاعبه واستمتع بجاله وهنا ذرفت عيناه بالدموع وبدأ صوته يتحشرج ودموعه تنساب من عينيه وبعد لحظات اكمل وقال ليتنى لم انجب الولد كررها مرات ومرات وواصل تعلقت بولدى بشكل جنونى وكأن القدر يخطط لشئ ما فحبى لطفلى لم يكن طبيعيا هكذا كان كل من حولى يقولون حتى ان زوجتى كانت تنبهنى الى ذلك وتخشى على من الجنون ومرت الاعوام وابنى وحياتى ونور عينى يكبر يوما بعد يوم وانا اتابع نموه وحينما وصل الى سن السابعه وذات يوم اصابته حمى واسرعت به الى الطبيب وانا اجاد اجن وانظر الى طفلى ووجهه شاحبا واشعر بسخونة جسده وقلبى يتقطع بداخلى وقام الطبيب بالكشف عليه وطلب عمل تحاليل عاجله له واجرينا التحاليل بنفس النستشفى وان فى حالة ذهول غير قادر على تقبل مايحدث لولدى وفى اليوم التالى احسست ان ولدى يزداد شحوبا ويتنفس بصعوبه وعندما شاهد الطبيب التحاليل بدت على وجهه علامات تشير لخطورة ما وفاجأنى والقى على سمعى ان ولدى مصاب بمرض ليوكيميا الدم اى انه مرض خبيث اصاب ولدى وجن جنونى ولم اصدق الطبيب واتهمته بالجهل وانه لا يفهم شيئا وحملت ولدى بين يدى وانا اجرى كالمجنون وزوجتى تهرول خلفى ولا تدرى ماذا تفعل سوى انها تعرف حالتى وبينما انا على باب المستشفى انتظر السائق كى يحملنا الى مستشفى اخر اذا بولدى يلفظ انفاسه ويسلم الروح ولم اتمالك نفسى وحاولوا ان يعيدوه للحياة لكن قد نفذ امر الله وانهرت وانهارت الدنيا من حولىواصابنا انا وزوجتى خرس وذهول لم نعرف كيف مر الوقت وكيف اتممنا دفنه والتفاف الاهل والاصقاء حولنا ونحن لاندرى عن هذا شيئا ومرضت زوجتى واصيبت بحاله هستيريه واصبت انا بذهول واغلقت على نفسى غرفتى ولم اعد قادرا ان اتكلم مع احد واهملت عملى وامتنعت عن الطعام وعشت مع نفسى ولجأت الى الله فى وحدتى التمس عنده الصبر واحسست بقربى الى الله وبدأت قراءة القرآن واصلى فى الليل والناس نيام واستمر حالى هكذا وفقدت شركتى وازدادت الديون واحسست ان ربى اراد ان يعاقبنى على ماكنت فعلته من سخط ويأس من رحمته ولم اكن اقبل قدره حين لم يمنحنى الولد وتفكرت العبرة والحكمه واستغفرت ربى واقبلت عليه وانهى الرجل كلماته والدموع انسابت من عينى انا ووجدتنى اقول ليته لم ينجب الولد ولكنى تنبهت لشئ فاتنى وفاته ان هذه الجمله هى تحمل فى طياتها عدم رضاء بأمر الله ونبهته لهذا وقبل ان يودعنى وقد هممت لدخول مسجد الحسين لصلاة الفجر حيث مر الوقت واذن المؤذن للصلاة وقبل ان اودعه قال لى يابنى لا تغرك النيا فهى ليست ملك ايدينا ولن نأخذ منها الا ما اراده الله لنا فكن على حذر منها وودعنى وهو يشكرنى وان اتوجه للصلاة ونفسى تقول تلك مقادير الله علينا ان نرضى بها ومن لم يرضى بها فلينظر ما احل بهذا الرجل .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
العصماء
المدير العام
المدير العام


انثى عدد الرسائل : 7463
اعلام الدول :
مزاجي :
الهواية :
تاريخ التسجيل : 10/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: ليتني لم انجب الولد   الإثنين يونيو 22, 2009 6:21 am


اسير الحب والغرام


رائعة فعلا رااااائعة من روائعك ...


سلمت يمناك ...


فقد ابدعت لنا قصة في غاية الجمال ....

_________________









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
اسير الحب والغرام
عضو جديد
عضو جديد


ذكر عدد الرسائل : 24
العمر : 26
العمل/الترفيه : الرياضه
اعلام الدول :
مزاجي :
المهنة :
الهواية :
تاريخ التسجيل : 24/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: ليتني لم انجب الولد   الإثنين يونيو 22, 2009 7:25 am

شكرا لكي يا العصماء
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
ليتني لم انجب الولد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مملكة العصماء :: الساحة الادبية :: القصص والروايات-
انتقل الى: