منتديات ,,, اسلامية,,, ثقافية ,,,ادبية,,, تاريخية,,,واجتماعية ,,,عامة
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 النية شرط لصحة العمل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رشيد
عضو فعال
عضو فعال


ذكر عدد الرسائل : 390
العمر : 38
العمل/الترفيه : التجاره
اعلام الدول :
مزاجي :
المهنة :
الهواية :
تاريخ التسجيل : 12/05/2009

مُساهمةموضوع: النية شرط لصحة العمل   الجمعة مايو 22, 2009 12:45 pm



الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين،
نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لنا، ولشيخنا أجمعين،
وعلمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا يا أرحم الراحمين.


قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي -رحمه الله- في منظومة القواعد الفقهية:






النيـة شـرط لسـائر العمـل










فيها الصلاح والفساد للعمل





ذكر المؤلف هنا أن النية شرط لتصحيح
العمل، والمراد بالنية القصد- يقال: نوى كذا بمعنى قصده، ويراد بالنية في
الاصطلاح العزم على الفعل، فمن عزم على فعل من الأفعال قيل بأنه قد نواه،
وبعض العلماء يعرف النية بأنها قصد التقرب لله -عز وجل-، وهذا لا يصح؛ لأن
النية على نوعين: نية صحيحة بقصد التقرب لله -عز وجل-، ونية التقرب لغيره،
وهذه أيضا من أنواع النيات، ولكل حكمه.

وقوله هنا: شرط يراد بالشرط ما
يلزم من عدمه عدم الحكم، ولا يلزم من وجوده وجود الحكم ولا عدمه لذاته،
مثال ذلك: الطهارة شرط للصلاة، يلزم من انتفاء الطهارة انتفاء صحة الصلاة،
لكن لا يلزم من وجود الطهارة وجود الصلاة، أو انتفاؤها.


هكذا عبر المؤلف عن هذه القاعدة بأن النية شرط للعمل، والشروط على أنواع:


منها شروط الصحة مثل: اشتراط الطهارة للوضوء، ومنها شروط للوجوب
بحيث لا يجب الفعل إلا بوجود شرطه مثل: الاستطاعة شرط لوجوب الحج، لكن لو
قدر أن الإنسان غير المستطيع حج لصح حجه، فالاستطاعة شرط لوجوب الحج،
وليست شرطا لصحته، فقول المؤلف هنا: النية شرط للعمل متردد بين أن يراد به
شرط الصحة، وأن يراد به شرط الوجوب، ولا يمكن أن يقال: المراد جميع
المعنيين؛ لأن المعنيين متنافيان، ولا يصح أن يراد باللفظ الواحد معنيان
متنافيان، ولكن قد بين المؤلف في آخر البيت المراد بذلك في قوله: بها
الصلاح والفساد للعمل.


فدل ذلك على أن النية عند المؤلف شرط لصحة العمل، ولكن يؤخذ على
هذا أمر آخر، وهو أن بعض أفعال المكلفين تصح، ولو لم يوجد فها نية.

مثال ذلك أداء الدين، فإنه يصح ولو لم
ينو العبد هذا الفعل، أو ولم ينو به التقرب لله -عز وجل-، ومثله النفقة
على الأقارب، وإزالة النجاسة. هذه أعمال تصح، ولو لم توجد معها النية، فدل
ذلك على أن عنونة المؤلف تحتاج إلى إعادة نظر؛ وذلك لأن من الأعمال ما
يصح، ولو لم يكن معه نية.

وقد عبر بعض العلماء عن هذه القاعدة
بعنوان آخر فقالوا: لا ثواب إلا بنية، وأكثر من يجعل هذه القاعدة هم
الحنفية؛ لأنهم يصححون كثيرا من الأعمال بدون النية، ولكنهم يقولون: لا
يوجد الثواب إلا إذا وجدت النية، لذلك فإن الوضوء عند الحنفية صحيح، ولو
لم ينوه المكلف، والغسل صحيح ولو لم ينوه المكلف، والجمهور على خلاف ذلك
يشترطون لصحة الوضوء والغسل النية.

وأدلة هذه القاعدة تدل على صحة مذهب
الجمهور، وضعف مذهب الحنفية، ولذلك عنون العلماء لهذه القاعدة بعنوان آخر
فقالوا في عنوانها: الأمور بمقاصدها، وعبروا بقولهم: الأمور؛ ليدخل في ذلك
الأقوال والأفعال وأعمال القلوب، وقالوا: بمقاصدها، ولم يعبروا بالنيات؛
ليكون ذلك أشمل.


ولكن يلاحظ على هذا العنوان عدد من الملاحظات: منها أن قولهم: بمقاصدها فيه جعل المقصد مناطا بالأمور، والأمور ليس لها مقاصد، وإنما المقاصد تكون إما للشارع، وإما للمكلفين.

وأما الأفعال فإنه لا يصح أن يقال: إن
الفعل له مقصد، وإنما المقصد للشارع أو للمكلف، كما انتقد ثانيا ++بأن
قولهم: الأمور يشمل الذوات؛ لأن الذات أمر من الأمور؛ لأن الأمر هو الشأن
كما قال -جل وعلا-:





وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ



وليس
المراد بالأمر هنا الطلب؛ لأن الأمر بمعنى الطلب جمعه أوامر، وهم قالوا
هنا: أمور ولم يقولوا: أوامر، ولا يصح أن تناط الأحكام الشرعية بالذوات،
فلا يصح لنا أن نقول مثلا: الجدار جائز، وإنما تناط الأحكام الشرعية
بأفعال المكلفين، فيقال: بناء الجدار، بيع الجدار هدم الجدار، ونحو ذلك من
الأفعال.



أما أن تناط الأحكام بالذوات فهذا لا
يصح، ولذلك فلعل أصوب العناوين التي تعنون بها قاعدة النية أن يقال:
الأعمال بالنيات، وبذلك نكون قد وافقنا لفظ النبي -صلى الله عليه وسلم-،
ولا شك أن الموافقة للفظ النبي -صلى الله عليه وسلم- من الأمور المطلوبة،
وبذلك أيضا نشير إلى دليل هذه القاعدة، وهو الحديث الوارد في ذلك، فإن قال
قائل: قولنا الأعمال بالنيات لا يدخل فيه الأقوال، ولا أحوال القلوب قيل
له: هذا فهم خاطئ، بل الصواب أن الأقوال تدخل في الأفعال، ويدل على ذلك
قول الله -عز وجل-





شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ



فسمى القول الذي يوحي به الشياطين بعضهم إلى بعض سماه فعلا، فدل ذلك على أن الأقوال تدخل في مسمى الأعمال.



وأما أحوال القلوب فإنها أيضا مما يدخل
في مسمى الأعمال إذا كانت عملا مثل: الرجاء والخوف. هذه أعمال من أعمال
القلوب فهي أعمال فتدخل في القاعدة، فإن قال قائل: قولنا الأعمال بالنيات
يحتمل أن يراد به صورة الفعل، ويحتمل أن يراد به صحة الفعل، ويحتمل أن
يراد به كمال الفعل، فهذه القاعدة تحتاج إلى تقدير، والتقدير متردد بين
معان عديدة، فلا بد أن يعين أحد تلك المعاني من أجل أن نقدر القاعدة به،
فحينئذ القاعدة مجملة فيقال: إن هذه القاعدة قاعدة يراد بها معرفة أحكام
الشريعة، فتحمل على العرف الشرعي؛ لأنه لا يصح أن تحمل القاعدة على صورة
الأفعال، فإن صورة الصلاة توجد، ولو لم يوجد نية ألا يمكن أن يوجد إنسان
يصلي بدون نية، ويتوضأ ويغتسل بدون نية ممكن، لكن المراد الحكم الشرعي؛
لأننا نتكلم عن عرف شرعي وألفاظ شرعية، فلا بد أن نحمل القاعدة على
الألفاظ والمعاني الشرعية إذا تقرر أن هذا العنوان هو أولى ما عنونت به
هذه القاعدة، فما دليل القاعدة؟.

القاعدة ثابتة في الشريعة، ويدل عليها عدد من النصوص منه قوله سبحانه:



مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ
فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ
يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا
وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ
فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا


وكما قال -جل وعلا-:






مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ




كما قال سبحانه:






وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا





.






تابع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
رشيد
عضو فعال
عضو فعال


ذكر عدد الرسائل : 390
العمر : 38
العمل/الترفيه : التجاره
اعلام الدول :
مزاجي :
المهنة :
الهواية :
تاريخ التسجيل : 12/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: النية شرط لصحة العمل   الجمعة مايو 22, 2009 12:54 pm



فالآيات في معنى القاعدة عديدة، وكذلك
الأحاديث، ومنها ما ورد في السنن من حديث معاذ -رضي الله عنه- أن النبي
-صلى الله عليه وسلم- قال:





من غزا يريد عقالا، فإنما له ما نوى



وجاء في المسند أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:







رب قتيل بين الصفين الله أعلم بنيته


وقد
تكلم بعض أهل العلم في إسناد هذا الحديث من جهة أن الصحابي فيه لم يذكر،
والصواب أن الراوي الذي رواه أحال في اسم الصحابي إلى الحديث الذي قبله،
فإنه قال: إنه قال، وكان الحديث واردا بعد حديث لابن مسعود، فأحاله إلى
الحديث الذي قبله، ولذلك حكم عليه الحافظ -رحمه الله- بأن الحديث ممن وثق
رجاله، قال: رجاله موثقون، وجاء في الحديث الآخر أن النبي -صلى الله عليه
وسلم- قال:








ثم يبعث الله الناس على نياتهم



وقد ورد هذ المعنى من حديث عدد من الصحابة، وجاء في حديث سعد بن أبي وقاص أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال له:







إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها، حتى ما تجعله في في فيّ امرأتك.


وأجمع
حديث استدل به على هذه القاعدة ما رواه يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم
التيمي، عن علقمة بن وقاص، عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-
أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:




إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى؛ فمن
كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى
دنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه.

وهذا الحديث قد رواه الشيخان -البخاري ومسلم- في صحيحيهما اللذين هما أصح
الكتب، كما رواه أهل السنن، وقد تلقاه أهل العلم بالقبول، وصدر به الإمام
البخاري صحيحه، وقال عنه الإمام الشافعي: إنه ثلث العلم، وجعلت أصول العلم
وأصول الدين ثلاثة أحاديث منها هذا الحديث.
















إذا تقرر ذلك فما فائدة النية؟ قال العلماء: بأن النية يراد بها أمران مهمان:


الأمر الأول: الإخلاص وتمييز العمل المنوي، هل هو لله وحده، أو لله ولغيره؟ وإذا نظر العبد في الأفعال وجدها على ثلاثة أنواع:

النوع الأول: ما يتمحض
أن يكون عبادة، بحيث لا يمكن أن يفعله العبد على جهة مغايرة لجهة العبادة،
مثل الصلاة هل يمكن أن يصلي أحد من الخلق صلاة على جهة غير العبادة؟ ما
يمكن. فهذا الفعل يتمحض أن يكون عبادة، فلا بد فيه من النية لكل الناس،
والناس في مثل هذا الفعل على ثلاثة أقسام:

القسم الأول: من فعل هذا الفعل يبتغي به وجه الله من أجل أن ينيله الآخرة، فهذا هو المثاب، وهو الموحد، وهو المستحق للأجر كما قال -جل وعلا-:










وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ




.





النوع الثاني من الناس:
من يفعل هذا الفعل طاعة لله من أجل أن ينيله الدنيا فقط، فهو يصلي لله من
أجل أن يجعله يتجاوز في اختباره، أو يحصل على فائدة دنيوية، فهذا ليس له
إلا ما يحصل له من الثواب الدنيوي، وليس له أجر أخروي، ودليل ذلك قوله
سبحانه:

مَنْ
كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ
نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا





وحكم عليه بأنه يصلى جهنم إذا كانت أفعاله كلها على
هذا الوجه لا يريد بها إلا الدنيا فقط ثم ذكر الصنف الآخر وهم أهل القسم
الأول السابق ذكره




القسم الثالث من يفعل
هذه الأفعال قربة لله ولغيره فهو يعبد الله ويعبد غيره أو يصرف العبادة
لغير الله فهؤلاء هم أهل الشرك وهم الذين ناقضوا أصل دين الإسلام كما قال
-جل وعلا- مبينا حكمهم


إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ
اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ
مِنْ أَنْصَارٍ



ولا بد أن يلاحظ الشرط الآخر في العبادات وهو شرط المتابعة وسيأتي له ذكر في القواعد الآتية

النوع الثاني من الأفعال ما لا
يتمحض أن يكون عبادة بل قد يفعل على جهة العبادة وقد يفعل على جهة ليست
جهة العبادة ومن أمثلة ذلك النفقة على القريب ورَدُّ الدَّيْن ورَدُّ
العارية ورَدُّ الأموال لأصحابها فهذا لا يتمحض أن يكون عبادة بل قد يفعل
على جهة العبادة وقد يفعل على جهة غير جهة العبادة والناس فيه على ثلاثة
أقسام

القسم الأول من فعل هذا الفعل قربة لله كان مستحقا للأجر والثواب ودليل ذلك حديث سعد السابق







إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تضعه
في فيّ امرأتك



فحكم
له باستحقاق الأجر؛ لكونه نوى بهذا العمل القربة لله -عز وجل- من أنفق
بدون نية لم يستحق الأجر والثواب، وبذلك نحمل النصوص المطلقة التي جاءت
باستحقاق الثواب في مثل هذا الفعل، مثل حديث:







إنك لن تغرس غرسا إلا كان ما أكل منه، وما أخذ منه صدقة لك



أو ما ورد بمعناه، فهذا يحمل على الحديث المقيد السابق.








النوع الثاني من الأفعال- النوع الثاني من الناس:
الذين يفعلون هذا الفعل من يفعله قربة لغير الله، مثال ذلك: من رد العارية
عبادة لغير الله، فإنه يكون كذلك من المشركين؛ لأنه صرف شيئا من الأفعال
التي ينوي كونها عبادة لغير الله، ومن صرف شيئا لغير الله بنية العبادة
كان من المشركين.

النوع الثالث: من فعل هذا الفعل بدون نية العبادة، وإنما فعله للعادة، أو للتقوى، أو للفائدة الدنيوية، فهذا لا يستحق به أجرا، ولا ثوابا.


النوع الثالث من الأفعال: التروك مثل ترك الزنا، وترك الخمر، وترك الدخان، وغيرذلك من المحرمات، فالناس في مثل هذا الفعل على صنفين:




الصنف الأول: من ترك هذه المحرمات رغبة في الأجر والثواب، فيستحق الأجر والثواب.


الصنف الثاني: من تركه بدون نية، لا ينوي بذلك التقرب
لله -عز وجل-، وإنما تركه؛ لأنه لا يرد على ذهنه، أو تركه؛ لأنه أفود له
في دنياه ترك الخمر من أجل الأضرار البدنية والصحية والمالية المترتبة على
الخمر، ولم يتركه لله، فحينئذ هذا لا يستحق الأجر والثواب؛ لأنه لم يتركه
لله والأجر والثواب، إنما يكون بالنية؛ لقوله







وإنما لكل امرئ ما نوى.








إذا تقرر ذلك، فما هي منزلة طلب العلم من
الأعمال السابقة؟ نقول: إذا أطلق العلم في لسان أهل الشرع فالمراد به
العلم الشرعي، وحينئذ هو من الصنف الأول الذي يتمحض أن يكون عبادة، فلا بد
أن ننوي به وجه الله من أجل أن ينيلنا الأجر الأخروي، لا نريد به حظا
دنيويا، وإنما نريد به وجه الله من أجل أن ينيلنا الأجر الأخروي، وأما طلب
سائر العلوم مثل: الطب، ومثل: الكيميا والفيزيا فالأصل في هذه ألا يطلق
عليها اسم العلم بإطلاقه، وإنما تقيد ++خلاف الصنف الأول، وهذا من القسم
الثاني؛ فمن طلب هذه العلوم قربة لله، وإعانة للمسلمين وتحقيقا لأمر الله
فإنه يستحق بذلك الأجر والثواب، ومن فعله لأمر من الدنيا، أو بدون نية،
فإنه لا يستحق إلا ما حصل عليه في الدنيا، هذا ما يتعلق بالفائدة الأولى
من فوائد النية، وهو الإخلاص.

الفائدة الثانية: تمييز العمل
المنوي، فإن الأعمال منها ما يقع عبادة، ومنها ما يقع عادة فنميزها بالنية
مثال ذلك: أنت تغتسل للتبرد فهذا عبادة، وتغتسل تريد بذلك الجمعة، وتريد
بذلك رفع الحدث الأكبر، فهذا عبادة، ما المفرق بينهما؟ النية، وكذلك مما
يميز به بواسطة النية: التمييز بين فرض الأعمال ونفلها، ما الفرق بين سنة
الفجر وصلاة الفجر؟ كلاهما ركعتان، يقال: الفرق بينهما في النية، فتنوي
بالأولى السنة المستحبة، وتنوي بالصلاة الثانية الفرض الواجب.

وكذلك مما يحصل التمييز به بواسطة
النية: التمييز بين أعيان الصلوات، وأعيان الواجبات، فأنتم تفرقون بين
صلاة الظهر وصلاة العصر بالنية، مع أن صورة كل من الصلاتين واحدة، فهذا من
فوائد النية، إذا تقرر ذلك فلا شك أن محل النية هو القلب، وأن التلفظ بها
بدعة، أما كون محل النية القلب فلأن هذا هو المعقول منها، ولم يقع خلاف في
ذلك، لكن هل يصح مع نية القلب أن نعقد النية باللسان؟

تابع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
رشيد
عضو فعال
عضو فعال


ذكر عدد الرسائل : 390
العمر : 38
العمل/الترفيه : التجاره
اعلام الدول :
مزاجي :
المهنة :
الهواية :
تاريخ التسجيل : 12/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: النية شرط لصحة العمل   الجمعة مايو 22, 2009 1:01 pm



نقول: الأصل في العبادات: التوقيف، والرجوع
إلى حال النبي -صلى الله عليه وسلم- والمتابعة له في ذلك، ولم يرد عن
النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه تلفظ بشيء من نواياه في العبادات، لم يقل:
اللهم إني نويت أن أصلي لك الصلاة الفلانية، فحينئذ يكون من جهر بالنية،
وتلفظ بها مخالفا لهدي النبي -صلى الله عليه وسلم-.


مما يتعلق بذلك أن بعض العلماء ذكروا أنه يشرع التلفظ بالنية في أمرين:

الأمر الأول: في نسك الحج؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال فيه:







لبيك اللهم عمرة





وقال:





لبيك اللهم حجة





قال:







عمرة في حجة





.






والأمر الثاني:
النسك ذبح الهدي، وذبح الذبائح، فإن بعض العلماء ذكروا أنه يتلفظ بالنية
في ذلك؛ وذلك أن الذابح يقول: باسم الله والله أكبر، اللهم هذا منك وإليك.

والذي يظهر أن هذه الأفعال، وهذه
الأقوال ليست تلفظا بالنية، بل هي نسك، وذكر وارد في أول العبادة، وليس
تلفظا بالنية، كما أننا نبتدئ الصلاة بقولنا: الله أكبر، وهذا ذكر مشروع
في أول الصلاة، وليس تلفظا بالنية، كذلك الأمر في نسك الحج، وفي الذبائح،
ولذلك لا يشرع للإنسان أن يقول في بدء المناسك: اللهم إني نويت حج القران،
أو التمتع، أو الإفراد؛ لأن هذا مخالف لهدي النبي -صلى الله عليه وسلم-.

كذلك لا يشرع له أن يقول: اللهم إني
نويت أن أذبح الذبيحة الفلانية، وهذا هو التلفظ بالنية، فدلنا ذلك على أن
التلفظ بالنية في جميع الأعمال ليس مشروعا، بل هو مخالف لهدي النبي -صلى
الله عليه وسلم- إذا تقرر ذلك، فإن النية تدخل في الواجبات والمستحبات بلا
إشكال؛ لأنه بالنية تميز العبادات، فلا تكون أفعال المكلف التي طلبها
الشارع على وجه الاستحباب، أو وجه الوجوب عبادة إلا إذا نوى بها العبد
موافقة أمر الله وطاعته سبحانه.

وكذلك تدخل النية في مباحث الأحكام
المباحة، فالمباحات تدخلها النية، بل تقلب أعمالها من كونها أمورا مباحة
إلى كونها أمورا مستحبة، ولذلك من نام ينوي بنومه التقوي على طاعة الله
كان نومه مما يستحق به الأجر والثواب، ومن تناول الطعام من أجل أن يتقوى
به على أداء الصلوات، وأداء الفرائض كان ذلك من الأمور المشروعة التي
يستحق بها العبد الأجر والثواب، مما يدل على أن النية تؤثر في الأعمال
وتقلبها، بل إن النية تدخل في المحرمات، فإن من فعل المحرم ناويا له استحق
العقوبة.

أما من فعل المحرم، ولم يكن ناويًا لفعل
المحرم، فإنه لا يستحق العقوبة، بل يعتبر فعله خطأ، والخطأ لا تؤاخذ به
الشريعة، كما قال -جل وعلا: -






رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا






قال الله - كما في صحيح مسلم-:







قد فعلت





في الرواية الأخرى:







قال الله: نعم





ويدل على ذلك قوله -جل وعلا-:




وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ






.





ولا بد أن يفرق في لفظ الخطأ بين معنيين،
فإن الخطأ يطلق على خلاف الصواب، ويطلق على خلاف الطاعة؛ ولذلك المخطئ
يراد به من لم يصب، والخاطئ يراد به العاصي، فيفرق بين هذين الاصطلاحين،
فإن لفظ الخطأ يطلق على الأمرين معا، وقد ضلت بعض الطوائف بسبب عدم
التفريق بين هذين الأمرين.

وإذا تقرر ذلك فإن العبد قد يفعل الأمر
المباح ناويا به المحرم، مثال ذلك: من أراد أن يزني، وفعل الأسباب في ذلك،
فصادف امرأته يظنها أجنبية فواقعها، فهذا فعل فعلا مباحا ونيته أن يفعل
الفعل المحرم، فيقال: يستحق إثم الفعل المحرم، لكنه لا يستحق النتائج
المترتبة على الفعل المحرم؛ فإن الإثم المرتب على الفعل المحرم نوعان:

إثم على ذات الفعل، وإثم على النتائج
والآثار المترتبة على الفعل: من زنا بأجنبية، فإنه حينئذ قد ترتب على ذلك
آثار، منها: إدخال الولد الأجنبي على غير والده، ومنها إفساد المرأة على
زوجها…إلى غير ذلك من الآثار.

فالعبد يعاقب بالفعل ذاته، ويعاقب بآثار
الفعل، لكن مَن فعَلَ المباح يظنه محرما فإنه لا يستحق إلا إثم الفعل دون
إثم الآثار المترتبة عليه، وهذا يدلنا على أن وسائل الأحكام معتبرة، وأن
لها أثرا في تغيير الأحكام، ولعل المؤلف يعقد قاعدة في أحكام الوسائل
والمقاصد.

إذا تقرر ذلك فإن النية لها أثر في الألفاظ كما أن لها أثرا في الأعمال، فإن ألفاظ المكلف على نوعين:

النوع الأول: ما قارنه دليل يبين
المراد به، فحينئذ نعمل ذلك الدليل، مثال ذلك: من تشاجر مع زوجته، ثم
طلقها، فإن المشاجرة دليل على أنه يريد بلفظ الطلاق الطلاق المعروف، فيعمل
بهذه القرينة.

ومثال آخر -مما يصرف اللفظ عن ظاهره-: أن
تكون المرأة مقيدة مربوطة بحبل أو نحوه فيأتي الزوج، فيحل الحبل فيفكه،،
ثم يقول: الحمد لله أنت الآن طالق، فلفظ الطالق هنا لا يراد به الطلاق
المعروف، وإنما يراد به الانفكاك من الحبل. ما الدليل على أن المراد به
ذلك؟ القرينة التي وجدت معه.

ومن أمثلة ذلك في غير كتاب الطلاق: بيع الهازل؛ فإن الهازل معه قرينة تبين أن المراد به ليس البيع المعروف.

النوع الثاني من الألفاظ: ما ليس
معه قرينة تعين المراد به، فهذا على نوعين: ألفاظ صريحة فتحمل على المراد
بها لغة، ولا يلتفت إلى نية القائل، مثال ذلك: إذا تلفظ الإنسان بالطلاق،
فإنه يحكم بأنه قد طلق، إذا تلفظ الإنسان بلفظ البيع صريحا: بعتك ثوبي
هذا؛ فإنه حينئذ يحكم عليه بأنه قد أراد حقيقة البيع.

والنوع الثاني: ألفاظ
تعتبر كناية وليست صريحة، ومثال ذلك في الطلاق إذا قال لزوجته: اذهبي
لأهلك، فهذا قد يقع كناية عن الطلاق، لكننا لا نوقع به الطلاق إلا إذا
وجدت معه قرينة، أو دليل، أو نية من القائل تعين، وتبين أن المراد به
الطلاق.

هل النية شرط أو ركن في العبادات؟

هذا مما وقع الخلاف بين الفقهاء فيه،
فمنهم من يرى أنها شرط، ومنهم من يرى أنها ركن، والفرق بين الشرط والركن:
أن الشرط يكون سابقا للمشروط، بينما الركن جزء من أجزائه.

وبعض الفقهاء يقول: إن ذكر النية في أول
الوضوء، أو في أول الفعل يعتبر شرطا، واستصحاب حكم النية في أثناء الفعل
يعتبر ركنا، وجمهور الحنابلة يعكسون ذلك فيقولون: إن ذكر النية في أول
العبادة شرط، واستصحاب حكمها -أيضا- شرط. وإذا تقرر لنا أن النية تسبق
الفعل، فإنها تكون حينئذ شرطا.

وأما النية المقارنة للفعل، فإنها ركن في العبادة، وهذا يجرنا إلى مبحث، وهو ما هو وقت النية النية؟

الأصل فيها أن تكون مقارنة للفعل المنوي
هذا هو الأصل، إلا أن الشارع جاء في بعض الأعمال وصحح سبق النية للفعل،
مثال ذلك: أن الشريعة جاءت بأن من نوى في الليل صح صيامه، ولو لم تكن نيته
مقارنة لأول الصيام، فهذا مستثنى من أصل القاعدة.

ننتقل بعد ذلك للحديث عن شروط النية، متى تكون النية صحيحة معتبرة، ومتى لا تكون؟
تابع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
رشيد
عضو فعال
عضو فعال


ذكر عدد الرسائل : 390
العمر : 38
العمل/الترفيه : التجاره
اعلام الدول :
مزاجي :
المهنة :
الهواية :
تاريخ التسجيل : 12/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: النية شرط لصحة العمل   الجمعة مايو 22, 2009 1:04 pm


هناك عدد من الشروط منها: العلم بالمنوي، فأنت إذا أردت أن تنوي شيئا فلا بد أن تكون عالما، وما لم تكن عالما به لا يصح أن تنويه.

والشرط الثاني: الجزم
بالمنوي؛ لأنه لا يمكن أن تنوي شيئا وتقصده إلا إذا كنت جازما، وبعض
العلماء يجعل الجزم ركنا من أركان النية، ولا يجعله شرطا لها.

والشرط الثالث: التمييز، فالصبي غير المميِّز لا يتمحض له قصد صحيح، وحينئذ لا يصح اعتبار النية منه، قالوا: ليس له نية.

الشرط الرابع: العقل؛
لأن غير العاقل لا يتمحض له قصد صحيح؛ ولذلك فإن النائم والمجنون والسكران
لا تعتبر نياتهم، إن كانت لهم نيات، وكون السكران نحكم بوقوع الطلاق بفعله
ليس هذا من باب اعتبار نيته، وإنما هو من باب ربط الأحكام بأسبابها بدون
نظر للنية.

هناك شرط خامس يذكره بعض الفقهاء:
وهو الإسلام، قالوا: لأن الكافر لا تصح عباداته، وهذا الشرط لا يصح، لا
يصح أن نجعل الإسلام شرطا في النية؛ وذلك لأن الكافر تعتبر نيته في عدد من
الأمور مثل طلاقه، مثل بيعه، مثل نذره، مثل يمينه، فدل ذلك على أن النية
معتبرة من الكافر، وأن النية تصح، وإن كانت من غير المسلم.

فإن قال قائل: العبادات لا تصح من الكافر فحينئذ كيف تصح نيته؟

قلنا: إن النية لا تتمحض أن تكون عبادة،
بل قد تقع على جهة غير العبادة، وعدم صحة عبادات الكافر ليس معناها أنه
تصح نيته مثل المحدِث: هل تصح الصلاة من المحدث؟ لا تصح الصلاة من
المحدِث، مع أن نيته معتبرة، فعدم صحة الصلاة وعدم صحة العبادة لا يدل على
عدم اعتبار النية، هذا شيء من مباحث النية.

والنية الكلام فيها يطول، وقد ذكر
العلماء: أن النية تدخل في كثير من الأعمال، وفي كثير من الأبواب الفقهية،
وما من باب فقهي إلا وللنية فيه مدخل، مثال ذلك: أحكام الطهارة، التمييز
بين العادة والعبادة فيها، التمييز بين غُسل التبرد وغسل الجنابة، التمييز
بين أنواع الوضوء، التمييز بين التيمم… التيمم يشترط له النية بإجماع
العلماء. فدخلت النية في باب الطهارة، وكذلك في باب الصلاة يميز بين أنواع
الصلوات سواء كانت صورتها واحدة، أو لم تكن واحدة.

ومما تعمق فيه بعض فقهاء الشافعية مباحث
النية؛ نظرا لأن بعضهم يشترط التلفظ بالنية، فشدَّدوا على الخلق، وضيقوا
عليهم، حتى أن بعض فقهاء الشافعية يرى أن من لم يتصور جميع أفعال الصلاة
أثناء البدء فيها، فإن صلاته لا تكون صحيحة؛ ولذلك يقول: عندما تُكَبِّر،
وعندما تنوي الصلاة لا بد أن تتصور جميع أفعال الصلاة حينئذ، وهذا فيه
مشقة على العباد، وحرج عليهم لم تأت الشريعة بمثله؛ ولذلك فهم يبطلون
كثيرا من صلوات الخلق.

وإذا تأمل الإنسان في كثير من أحوال
فقهاء الشافعية وجدهم قد أدخلوا على أنفسهم الوساوس بسبب ذلك؛ لذلك تجد
الإنسان منهم يكبر مئات المرات ولا يقتنع بتكبيرته؛ لأنه لم ينوِ جميع
أفعال الصلاة حينئذ نسي فعلا من أفعال الصلاة؛ لذلك تجدهم في الطهارة يعيد
الإنسان منهم طهارته مرات عديدة بسبب ذلك.

وتدخل النية في مباحث الزكاة، فنفرق بين
فرضها وبين نفلها، وننوي بها التقرب إلى الله -عز وجل-، وكذلك في مباحث
الصيام؛ فإن الصيام لا يصح إلا بتبييت النية، كما ورد ذلك في حديث عدد من
الصحابة بأسانيد يقوِّي بعضُها بعضًا أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال:







من لم يُبيِّت الصيام من الليل، فلا صيام له




وأقوى
إسناد في ذلك حديث حفصة، وإن كان حديث حفصة لوحده فيه مقال لأهل العلم،
لكن إذا تأمل الإنسان النصوص الشرعية، والأحاديث الواردة في ذلك وجدها
يقوي بعضها بعضا في وجوب تبييت النية.


أما صيام النفل فقد ورد فيه عدد من
الأحاديث أن النبي- صلى الله عليه وسلم- كان ينوي الصيام في أثناء النهار،
فدل ذلك على أنه يجزئ العبد أن ينوي الصيام في أثناء النهار، تخصيص ذلك
بما قبل الزوال يحتاج إلى دليل، والأصل الإطلاق، ما دام أن الإنسان لم
يأكل في أثناء نهاره، جاز له أن يصوم، ولو لم يبق إلا ساعات قليلة على
غروب الشمس.

وكذلك تدخل النية في مباحث الحج، فنفرق
بين أنواعه، وننوي أفعاله: الطواف، والسعي… إلى غير ذلك، ونميز بين أنواع
الطواف: هذا طواف إفاضة، وهذا طواف قدوم، وهذا طواف وداع، وهذا طواف نفل
مطلق… إلى غير ذلك من الأنواع.

وكذلك تدخل في باب الجهاد، وفي باب
الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وفي باب البيع، وفي باب الإجارة وسائر
المعاملات، وفي أبواب النكاح والطلاق، وفُرِّقَ بالنية في مباحث الجنايات:
فهذا قتل عمد، وهذا قتل شبه عمد، وهذا قتل خطأ.

وكذلك في باب الأيمان والنذور، وفي باب القضاء، وفي باب اليمين؛ ولذلك ورد في الحديث:







أنَّ اليَمينَ على ما يصدِّقُك به صاحبك.




الأصل
في اليمين أن تكون بحسب نية الحالف، إلا إذا كان ذلك مقدما لغيرك من
الناس، فإنه تكون اليمين حينئذ على ما يصدقك به صاحبك كما ورد ذلك في صحيح
مسلم، فدلنا ذلك على أن مباحث النية لها أهمية ومكانة ينبغي بنا العناية
بها.


وهنا مبحث متعلق بالنية، وهو متعلق
بمبطلات النية: النية يبطلها قطعُها، فمن صلى وفي أثناء الصلاة نوى أو قطع
النية، فحينئذ تبطل نيته ولا تصح صلاته، ومما يبطل النية أيضا التردد
فيها؛ لأن غير الجازم لم تتحقق فيه نية صحيحة، إلا أن الفقهاء قد استثنوا
عددا من المسائل وقع التردد فيها نتيجة لعسر الجزم بالمَنْوِيّ..

ومثلوا لذلك بمن نسي صلاتا من صلوات أحد
الأيام، ولا يدري أي الصلوات هي التي نسيها، قالوا: يشرع له أن يصلي جميع
صلوات الأمس ليخرج من الواجب بيقين، مع أنه يتردد في كل صلاة من هذه
الصلوات هل هي فرض أو هي نفل، وهنا التردد اغْتُفِرَ لمشقة مراعاة الجزم.

ومما يبطل النية أيضا الانتقال بالنية
لمن هو أعلى منها: فمن نوى نفلا مطلقا،، ثم نوى قلبَ صلاته إلى صلاة فرض
لم يصح؛ لأن الفرض أقوى من النفل، بخلاف ما لو نوى العكس، في أثناء فرض
الصلاة نوى قلبها إلى نفل؛ فإن جماهير أهل العلم يصححون ذلك.

ومن الأمور المتعلقة بالنية:
أن ينوي العبد بفعله شيئين متغايرين، فهل يصح للعبد أن يفعل ذلك؟ يقال:
إذا كان كل واحد من الفعلين مقصودا لذاته، لم يصح أن ينوي العبد بفعله
الأمرين معا..

مثال ذلك: لا يصح للعبد أن ينوي بصلاة
ركعتين أن تكون عن سنة الفجر وعن صلاة الفجر؛ لأن كلا من سنة الفجر وصلاة
الفجر مقصودة لذاتها، فلا يصح أن يدخل إحدى الصلاتين في الأخرى..

بخلاف ما إذا كان أحد الفعلين ليس
مقصودا لذاته، ومثال ذلك سُنَّة دخول المسجد -تحية المسجد -هذه ليست
مقصودة لذاتها، فلو دخل العبد ونوى بصلاته أن تكون صلاة الفرض، وتكون تحية
المسجد أجزاه ذلك، وإن نوى الفرض فقط أجزأته عن تحية المسجد.

ومن أمثلة ذلك ما يقع فيه الخلاف بين
الفقهاء: هل هو مقصود لذاته، أو هو مقصود بالتبع؟ مثل: طواف الوداع، بعض
الفقهاء قال: بأنه مقصود لذاته، فحينئذ لا يجزئ للعبد أن يطوف طوافا واحدا
ينوي به طواف الإفاضة وطواف الوداع.

والصواب: أن طواف الوداع ليس
مقصودا لذاته دلالة الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بيَّن أن المراد
بطواف الوداع ألا ينفر أحد من البيت حتى يكون آخر عهده بالبيت؛ ولذلك جاء
في الحديث:







أن عائشة- رضي الله عنها- طافت،، ثم طافت طواف العمرة،، ثم سعت،، ثم خرجت ولم تطُفْ طوافا آخر.





مع أن هذه العمرة وقعت بعد الحج فأجزأها طواف العمرة عن طواف الوداع، فدلنا ذلك على أن طواف الوداع ليس مقصودا لذاته.


ومما يؤخذ من حديث عائشة -رضي الله عنها-
أيضا أنه يجزئ الإنسان أن يطوف، ثم يسعى، ثم يخرج مباشرة، ولا يطالب بطواف
آخر للوداع، ولا يعد السعي قاطعا لحكم الطواف؛ لأن عائشة -رضي الله عنها-
لم تطُف مرة أخرى.

الكلام في مباحث النية يطول.

س: هذا يقول:
شيخنا الكريم، هل من يقرأ أذكار الصباح والمساء، أو الأذكار في باب
الصلوات، ويقول: إنها تحفظني من العين، هل هذا يدخل في عمل الآخرة أو في
عمل الدنيا؟

ج: إذا قصد الإنسان أن يحفظ نفسه
من العين التي تقطعه عن أعمال الآخرة؛ فإنه يكون ناويا لأعمال الآخرة، لكن
من أراد أن الأذكار تقطعه وتمنع عنه العين التي تقطعه من أعمال الدنيا،
فإنه لم ينو إلا الدنيا، وبالتالي لا يستحق الأجر والثواب، وهذا ينبغي أن
يلاحظ في جميع الأعمال.

بعض الناس يتصدق ليدفع عن نفسه المصائب
الدنيوية، فهذا لا يستحق إلا الأجر الدنيوي، حينئذ ينبغي للإنسان أن يلاحق
نفسه بالنية، وأن ينوي بأعماله الأجر الأخروي. نعم.

أحسن الله إليكم.

س: يقول: ألا يقال: إن الكافر تصح نيته عند من قال: إن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة؟



ج: من قال: إن الكفار مخاطبون بفروع
الشريعة لم يُصحح عباداتهم في الدنيا، وفائدة هذه المسألة: هل الكفار
مخاطبون بفروع الشريعة في الآخرة، ولا تظهر لها أي ثمرة في الدنيا، ومن
قال: إن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة قال: إنهم يعاقبون عقوبة زيادة عن
العقوبة بأصل الإيمان في الآخرة، والآخر يقول ومذهبه يقتضي أنهم يعاقبون
زيادة عقوبة في الآخرة.

والصواب: أن الكفار يعاقبون في الآخرة
بسبب تركهم للفروع بدلالة النصوص الدالة على ذلك، بدلالة أن الكفار في
الآخرة على مراتب متفاوتة، على دركات مختلفة، فدل ذلك على أنهم مخاطبون
بفروع الشريعة.

والذي يظهر لي أن الخلاف في هذه القاعدة
لم يتوارد على محل واحد، بل من قال بأنهم مخاطبون بفروع الشريعة أراد
شيئا، وهو ما يتعلق بأعمال الآخرة، ومن قال بأنهم غير مخاطبين بفروع
الشريعة، أراد أحكامهم في الدنيا بأنهم لا يطالبون بقضاء ما فاتهم من
العبادات، فكل منهم أراد شيئا مغايرا لمراد الآخر..

ولذلك الذين يرتبون فروعا فقهية على هذه
القاعدة إذا نظرت إليها وجدت تلك الفروع تختص ببعض أنواع الكفار، فمنها:
ما يتعلق بأهل الذمة فقط، ومنها: ما يتعلق بالمرتدين فقط، ومنها: ما يتعلق
بأهل الحرب فقط، لا تجد فرعا فقهيا يتناول طوائف الكفار ككل، وهذا يدلنا
على أن المراد بهذه القاعدة إنما هو أحكام الآخرة، وأما أحكام الدنيا
فليست مرادة بهذه القاعدة مطلقا، ولا يصح أن نرتب على هذه القاعدة أي أثر
فقهي دنيوي، نعم.

أحسن الله إليكم.

س: يقول: الذي ينوي فعل المحرَّم، ولكنه لم يفعله، فهل يستحق العقوبة؟

ج: نية المحرَّم على نوعين: الهم
الذي يرِدُ على الخاطر. بعض الناس يسميه نيّة، والصواب أنه لا يسمى نية،
لكن الهمّ الذي يرد على الخاطر ولا يتمادى به الإنسان، ولا يفعل شيئا من
مقدمات المحرَّم لا يستحق به العبد الإثم، وبذلك فُسِّر همُّ يوسف- عليه
السلام-، بل إذا تركه العبد لله استحق الأجر والثواب عليه.

وخواطر الشياطين والوساوس الذي يلقيها في القلوب لا يؤاخذ العبد بها، وإنما يؤاخذ عندما لا يدفعها عن نفسه.

النوع الثاني: ما جزم
به العبد، جزم أن يفعله من المحرمات، وقد يكون فعل شيئا من أسبابه، ولم
يتيسر له؛ فإنه يستحق العقوبة على النية دون عقوبة الفعل؛ لأن الفاعل
يترتب بفعله ثلاثة أنواع من العقوبات: عقوبة على الجزم والعزم بالنية،
وعقوبة على الفعل، وعقوبة على الآثار المترتبة عليه.

فإن قال قائل: إن الحديث جاء فيه:







فمن همَّ بسيئة ففعلها كُتِبَتْ عليه سيئة




قيل
له: كتب عليه أصل الهمِّ الذي فعله، أصل النية الواردة على فعله، واستحق
على الفعل عقوبة أخرى، واستحق على الآثار عقوبة ثالثة، ويدل على ذلك ما
ورد في الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم-:







ما من قتيل يقتل إلا كان على ابن آدم الأول كِفْلٌ من دمِها




تلبع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
رشيد
عضو فعال
عضو فعال


ذكر عدد الرسائل : 390
العمر : 38
العمل/الترفيه : التجاره
اعلام الدول :
مزاجي :
المهنة :
الهواية :
تاريخ التسجيل : 12/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: النية شرط لصحة العمل   الجمعة مايو 22, 2009 1:05 pm


وجاء في الحديث الآخر:







من سنَّ سُنَّة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة





فهذا من العقوبة المترتبة على الفعل بسبب الآثار، نعم.




أحسن الله إليكم.

س: يقول: جرى في كلام الشارع: إناطة الأحكام بالذوات كما في قوله -تعالى-:






حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ






وقوله:






حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ





مع
أنه قد علم أن المراد بالتحريم معروف من السياق مثل أن يكون ما أعدت له
كالأكل في الميتة، والنكاح في الأمهات، وغير ذلك، والتقدير جار في لسان
العرب، فما توجيه الاستدراك على التعبير بالأمور بمقاصدها، وجزاكم الله
خيرا؟

ج: ‌ في هذه النصوص وهذه القاعدة
تُوُقِّف في المراد بها، ولذلك الحنفية يرون أن الأحكام التي تُنَاط
بالذوات نصوص مجملة، فهم يقولون في:






حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ






هذا نص مجمل ما نفهم منه شيئا؛ لأنه لا يعهد إناطة الأحكام بالذوات، وقال بعض العلماء بأن المراد به تقدير فعلٍ مناسب:






حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ






يعني: الوطء أو العقد:






حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ






يعني: الأكل، وهذا قول جمهور أهل العلم.

والقول الثالث وهو الصواب في المسألة: أنه يقدر جميع الأفعال المناسبة، وهذه يسمونها مسألة عموم الاقتضاء، فقوله:






حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ





يعني:
حرمت عليكم جميع الأفعال المتعلقة بالميتة، إلا ما ورد دليل بتخصيصه، مثل
النظر؛ فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد نظر إلى الميتة، فدل ذلك على
أنه يجوز النظر إلى الميتة، وهكذا في باقي أنواع التخصيصات.

إذا قيل: الأمور بمقاصدها، الأعمال
بالنيات، هنا لا بد أن نقدر، والتقدير لا بد أن يكون بفعل واحد أو بأفعال
غير متضادة، لكن هذا اللفظ يحتمل معان متضادة، فهو يحتمل الصحة، ويحتمل
الكمال، والصحة والكمال متناقضان، كيف يكون شرط واحد شرطا للصحة وفي نفس
الوقت شرطا للكمال؟.

هذا لا يمكن، فهنا أمور متناقضة فلا بد
أن نقدر شيئا مناسبا، ولا يصح أن نقدر أمورا متضادة، إذا تقرر ذلك فإنه لا
بد أن نقف على هذا التوقيف، هذا التقدير بلسان من الشارع، لا يصح أن أقدر
أنا أو تقدر أنت، وهذا التقدير لا بد له من دليل؛ ولذلك قلنا: إنه يصح أن
نقدر هنا إرجاع الأعمال والأمور إلى الشارع، فيقال: الأمور الشرعية
بمقاصدها، واعتبار الأعمال شرعا بمقاصدها حملنا هذا اللفظ بحسب مقتضى عرف
الشارع؛ لذلك يصح هذا اللفظ؛ لذلك أجبنا عن هذا الاعتراض فيما تقدم بهذا
الجواب.

أحسن الله إليكم.

س: يقول هل دليل صحة النية هي قوله -صلى الله عليه وسلم-:







إنما الأعمال بالنيات






أو قوله -صلى الله عليه وسلم-:







إنما لكل امرئ ما نوى






؟

ج:







إنما الأعمال بالنيات





هذا فيه دلالة على اعتبار الأعمال بالنية، وأن النية شرط لها، وأنها لا تصح إلا بالنية، وفي قوله:







إنما لكل امرئ ما نوى





فيه اعتبار الصحة، فيكون تأكيدا للفظ السابق، وفيه اعتبار الأجر والثواب، وهذا أمر تستقل به هذه الجملة عن الجملة الأولى.



أحسن الله إليكم.

س: يقول: قال الله- تعالى-:






وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ





استدل
به أهل العلم على أنه لا ينبغي للإنسان إبطال عمله التعبدي بدون سبب شرعي،
وإذا كان طلب العلم عمل متمحض في العبادة، فما توجيهكم في هذه الآية
وجزاكم الله خيرا؟

ج: إبطال الأعمال يختلف فقهه باختلاف ذات العمل؛ فإن الأفعال منها ما هو فرض عين، فهذا لا يجوز إبطاله، فإنه يجب إتمامه.

والنوع الثاني من الأعمال: فرض الكفاية، وهذا -أيضا- يجب إتمامه.


والنوع الثالث:
المندوب، والحنفية يقولون: يحرم قطع المندوب، ويجب إكماله، والصواب: قول
الجمهور في هذه المسألة أن المندوب يجوز قطعه، دليل ذلك أن النبي - صلى
الله عليه وسلم- كان يصبح صائما،، ثم يقطع الصيام النفل، فيفطر، جاء في
الحديث في السنن أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:







المتطوِّع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر





فدل ذلك على جواز قطع النفل، ويستثنى من ذلك الحج والعمرة؛ لقوله -عز وجل- وأتموا الحج والعمرة لله.


إذا تقرر ذلك فطلب العلم من أي هذه
الأنواع الثلاثة؟ منه ما هو فرض عين فيجب على الإنسان أن يبذل من نفسه
فيه، ومنه ما هو فرض كفاية وهذا هو غالب العلم الشرعي أن يكون من فروض
الكفاية

فهل إذا ابتدأ الإنسان فيه يجب عليه
إكماله حينئذ كل معلومة شرعية أمر مستقل بذاته، فإذا ابتدأ بالمعلومة وجب
عليه إكمال العلم بتلك المسألة التي ابتدأ فيها، وأما إذا لم يدخل فيه
فإنه لم يدخل في فرض الكفاية حينئذ؛ لأن كل مسألة مستقلة بذاتها..

مثال ذلك بقية الأعمال التي تكون فرض
كفاية إذا دخل في أحد هذه الأعمال وجب عليه إكمالها، لا يجب عليه أن يكمل
العمل الآخر الذي من جنسه، فحينئذ نقول طلب العلم فرض كفاية ويحْرم قطعه،
لكن كل مسألة عبادة مستقلة بذاتها، ولا يلزم من كون الإنسان طلب العلم في
إحدى المسائل التي تكون فرض كفاية أن يطلبه في بقية مسائل فرض الكفاية.






















الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
النية شرط لصحة العمل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مملكة العصماء :: المنتديات الاسلامية :: البيت المسلم-
انتقل الى: